نعمة الأمن وضرورته

محمد جواد الدمستاني

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) سورة البقرة / آية 208

إنّ أمن المجتمع ضرورة لا غنى عنها لأيّ مجتمع كان و في أيّ عصر و زمان ، فنعمة الأمن هي أحدى النعم الكبرى في المجتمعات ، و حيث لا أمن فلا طمأنينة و لا استقرار نفسي أو اجتماعي، مما يؤدي إلى انحدار حضاري و أخلاقي كبيرين يتزامن مع ضعف النمو الاقتصادي و الثقافي والاجتماعي و قد يؤدي إلى حروب و صراعات.

والأمن أو الأمان هو الشعور بالطمأنينة و الحماية و السلامة من الشرور و البعد عن المخاطر و عدم الضرر أو الخسارة و عدم الخوف و الخشية. و الأمن الاجتماعي هو سلامة المجتمع من تلك الأخطار و الشرور و الصراعات و الحروب.

فأهمية الأمن واضحة و يعيشها الناس في يوميات حياتهم ، المتنعمون بها لا يشكرونها و الفاقدين لها يتحسرون عليها ويتلهفون لحصولها، و كلما افتقدوها كانوا أكثر شعورا بأهميتها ، و لأهمية الأمن و السلام اعتبرت أكبر النعيم  في الدنيا فعن الإمام الصادق عليه السلام : « النعيم في الدنيا الأمن وصحة الجسم ، وتمام النعمة في الآخرة دخول الجنة»([1]).   

و في موضع آخر ذكرها الإمام الصادق عليه السلام ثاني خمس خصال لحالة الاستقرار النفسي و هدوء البال فقد روي عنه عليه السلام قوله : خمس خصال من فقد واحدة منهن لم يزل ناقص العيش زائل العقل مشغول القلب ، فأولها : صحة البدن ، والثانية : الأمن ، والثالثة : السعة في الرزق ، والرابعة : الأنيس الموافق – قلت : وما الأنيس الموافق ؟ قال : الزوجة الصالحة ، والولد الصالح ، والخليط الصالح – والخامسة : وهي تجمع هذه الخصال : الدعة ([2]) . أيّ رغد  العيش و الراحة و السكينة.

و عن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : «نعمتان مكفورتان : الأمن والعافية» ([3]) . أي نعمتان مستورتان أو غير مشكورتين ، و لا يعرفهما و يقدرهما إلا من فقدهما.

و لأهميته العظمى فإنّ فقدانه يفقد الوطن قيمته فيكابد أبنائه صراع الحياة و كوارثها ، و هو توأم السرور  و لذا جاء في الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا خير في . . الوطن إلا مع الأمن والسرور» ([4]) .

و في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : « لا خير . . . في الوطن إلا مع الأمن والمسرة» ([5]) .أي الفرح و البهجة.

و طبقا لهاتين الروايتين  فإنّ عددا من دول العالم لا خير فيها إذ  لا أمن بها ولا سرور فهي فاقدة القيمة تضطهد أبنائها و تقمعهم و تزج بهم في سجون و معتقلات، أو تتصارع مجموعات إرهابية فيها تسفك الدماء و تزهق الأرواح فيقل عند أبنائها الشعور بالوطن و قيمته.

و لابد من إعادة الشعور بالوطن وقيمته بإرجاع الأمن و الطمأنينة والسرور لأبنائه حتى يستمر الوطن في التطوير و النمو و الازدهار و الخير.

[1] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1570 ، معاني الأخبار 408/87

[2] – الخصال – الشيخ الصدوق – ص 284 ، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 3 – ص 2217

[3] – الخصال – الشيخ الصدوق – ص 34

[4] – البحار : 77 / 58 / 3  ، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 4 – ص 3569

[5] – الاختصاص – الشيخ المفيد – ص 243، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 4 – ص 3568

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *