ممثل المرجعية العليا في اوربا يشارك الزائرين احزانهم بمصاب ابي عبد الله (ع) واهل بيته واصحابه الميامين

ويقول:

مواساة للنبي (ص) واهل بيته (ع) يتوجه الزائرون مشيا على الاقدام الى زيارة الاربعين رغم انتشار جائحة كرونا

11 صفر 1442هـ

جاء حديثه هذا بمناسبة الموسم العبادي لزيارة الامام الحسين (ع) حيث قوافل الزائرين تتجه الى صوب ارض الشهادة كربلاء المقدسة متحدية كل الصعوبات والمشاق، مواسية للنبي (ص) واهل بيته الاطهار (ع)، معلنة بيعتها للسير على نهجه والقيم التي ضحى من اجلها .

وبهذه المناسبة نود الاشارة الى النقاط التالية:

1- الزيارة في ظروف مقاومة الوباء

ان هذه الزيارة جاءت هذا العام في ظروف تختلف عن ظروف الزيارة في السنوات السابقة بل القرون السابقة حيث يشهد العالم انتشار وباء عابر للقارات والحدود وسريع الانتشار.. وبالطبع فإن عشاق الحسين عليه السلام الذين لم تمنعهم كل الأخطار الماضية بمختلف أنواعها، وفي قرون متمادية عن الالتزام بنهج الحسين والانبعاث لزيارته ، سوف لا يمنعهم هذا الوباء من ممارسة تعلقهم بسيد الشهداء وتحقيق تشوقهم لزيارته.

نعم إنهم سوف يبذلون الغالي والنفيس ـ كما فعل أجدادهم وأسلافهم ـ لتوفير الطرق السليمة للوصول إلى زيارة الإمام ثم العودة الآمنة لمناطقهم لحمل راية الإمام الحسين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما تأثروا به من دروس النهضة الحسينية.

ولأن حياة المؤمنين حفظهم الله مهمة، لأهاليهم ولتبليغ رسالة الله في المجتمع ، لذلك نؤكد على لزوم أقصى درجات الاحتراز، والأخذ بالاجراءات الوقائية، حين الزيارة بدءا من نقطة الانطلاق وحتى نقطة العودة، فإن حياة كل مؤمن ومؤمنة هي في غاية الأهمية، وكما يمتحننا الله سبحانه بظلم الطواغيت تارة يمتحننا بوجود الوباء والبلاء أخرى، والمؤمن في كلا الحالين يصبر ويصمد ويدبر. نكرر على المؤمنين الحسينيين ـ وهم بحمد الله في أعلى درجات الوعي ـ ما أوصت به المرجعية الدينية العليا في الطائفة من الالتزام بوصايا الأطباء والجهات الصحية في هذا المجال. وليعلموا أن العمل على تطبيقها هو جزء من إقامة الزيارة، وفيه الثواب الكبير، كما أن من يعين على ذلك في الحفاظ على سلامة الزوار ووقايتهم يعد من الزائرين ومعيني الزائرين.

2- زوار الحسين وأمجاد الأربعين :

لقد رسمتم يا زوار الحسين من داخل العراق وخارجه ، فيما مضى من مواسم الأربعين، لوحات أوقفت العالم على رجليه مدهوشا من حجم العطاء وكيفيته ، حتى ليكاد لا يصدق من في الخارج أن هذا يحدث في القرن الحادي والعشرين ، ويكاد كل جزء من تلك اللوحات يحتاج إلى مؤلفات لشرحه بدءا من تضحيات وعطاء الفقراء الذين يقترون على أنفسهم ـ طول السنة ـ طعامهم وشرابهم لكي يستطيعوا تقديم ضيافة ـ مهما قلت ـ لمن يمر بهم من زوار الحسين ، وإلى المقتدرين الذين يصنعون من الموائد ما يمتد لعشرات الأمتار محمولة على رؤوس الشباب مقدمة كهدية لزواره ، إلى المقعدين والطاعنين في السن الذين لا يتحركون بأرجلهم بل يطيرون بعزائمهم سعيا للحسين.. وكل واحدة من هذه لها حديث يتقاطر منه قيم الإيمان والعطاء والتضحية، وأنتم بذلك أعدتم بعض صور كربلاء في نسختها الحديثة ، فهنيئا لكم وشكر الله سعيكم .. واصلوا المسير وأضيفوا إلى أمجاد شيعة آل محمد السابقة أمجادا جديدة !

3- موسم الأربعين والوحدة:

أن من أهم ما ينبغي أن تحققه هذه الزيارة العظيمة هو أنها تجمع أتباع أهل البيت عليهم السلام مع تعدد أذواقهم وتوجهاتهم الفكرية على ولاء الحسين عليه السلام وعزائه، لذلك فمن المهم جدا الابتعاد عن كل ما يسبب الخلاف والانشقاق والفرقة فإن ذلك حاصل الالتزام بإمامتهم كما قالت سيدة النساء فاطمة ( وطاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا من الفرقة ). وليعلم أن الأعداء بعدما يئسوا من منع هذه المناسبات العظيمة وفشلوا في تثبيط الزوار عن قصد الإمام الحسين عليه السلام سعوا وسيسعون لتخريبها من الداخل ببث التفرقة بين زوار الحسين، حتى ينقسموا ويكون بأسهم بينهم فتفسد بذلك الصورة الرائعة للزيارة وآثارها .

وإذا فشلوا في ذلك ـ وسيفشلون إن شاء الله بوعي المؤمنين ـ فسيحاولون أن يزرعوا الفتنة على الصعيد الاسلامي العام ، لكي لا يتفاعل أو يتأثر أبناء العالم الاسلامي بنداء الحسين وكلماته أو يُقبلوا على سيرته العطرة، لذلك قد نشهد كلمات نشاز من هنا وهناك من أناس غير واعين لسوء ما يفعلون أو ربما مرتبطين بالأعداء تتعرض بالسوء لرموز باقي المسلمين، وهذا بالاضافة إلى ما فيه من خطورة الاصطدام الذي يمهد للحروب الأهلية كما وجدنا في بعض الفترات والأماكن، فإنه يبعد سائر المسلمين عن التأثر بسيرة الإمام الحسين والتعلق بأهدافه، وهذا ما يريده أعداء الأمة من إبعاد سائر المسلمين عن بعضهم والتفرقة بينهم ومنع تأثرهم بأهداف ومحبة الحسين عليه السلام .

إننا من هنا نعتمد على وعي المؤمنين الحسينيين في أن يمنعوا أي بادرة للتفرقة سواء كانت بين شيعة أهل البيت أو بين عموم المسلمين .

4- بماذا سنرجع من الزيارة:

عندما يكون المرء في سفر ويمر بنهر عذب الماء فإنه يحرص على أن يروي عطشه ويتزود بالاستقاء من ذلك النهر لمواصلة طريقه بأكثر ما يمكن من الماء، وزوار الحسين عليه السلام يقصدون هذا المنبع الحياتي المهم للإيمان والأخلاق والعبادة والاستقامة والفضيلة، وحريٌّ بهم أن يرتووا منه في اشباع أنفسهم بالإيمان بالله وسلوكهم بالاستقامة والفضيلة، وأبدانهم بالعبادة.

ليس طبيعيا أبدا أن يذهب الزائر الحسيني إلى كربلاء في مسيرة يجدد فيها العهد مع إمامه، ثم يرجع إلى منطقته كما ذهب! من غير ان يحصل تغيير في نفسه أو عبادته أو سلوكه! إنه يذهب إلى من أقام الصلاة وسط المعركة وبين السهام ، ويخاطبه بقوله ( أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة ) أ فهل يصح منه أن يستخف بصلاته؟ أو أن يؤخرها عن وقتها ؟ فضلا عن أن يتركها والعياذ بالله ! إنه موسم الارتقاء فإذا كان لا سمح الله متهاونا بالصلاة في ما سبق فليعاهد إمامه الحسين من يوم زيارته أن يكون شديد الاهتمام والالتزام بها صيانة لدم الحسين وتضحياته عن الضياع. ولا ريب أنه بهذه الصورة سيكون الإمام له ولغيره ( نورا في ظلمات الأرض).

5- الأربعين والحفاظ على مقومات المذهب:

أيها الحسينيون: إن أعداء الطائفة قد أدركوا بعض مقومات قوتها، فأخذوا يعملون بجد على تخريب تلك المقومات وأثرها في الناس، لكي يعودوا لاستضعاف أتباع أهل البيت وإلغاء أدوارهم، فمن اللازم أن يكون المؤمنون على مقدار كبير من الوعي لإحباط مؤامرات الأعداء تلك. لقد أدركوا فعالية وقوة المرجعية الدينية في الطائفة وحسن إدارتها للأزمات، فهم يحاولون أن يضعفوا أثر المرجعية ببث التهم والاشاعات لتقليل ارتباط الناس بمرجعيتهم الدينية وفصلهم عنها ليسهل عليهم حينئذ توجيه الناس الوجهة الخاطئة التي يريدونها لكننا نعهد أن أبناء الطائفة وهم يرون كيف أن المرجعية الدينية قد اجتازت ( حقول الألغام ) خلال عدة عقود وحافظت على مكتسبات المؤمنين لن يطيعوا مكائد الأعداء. ولن يستمعوا لادعاءاتهم.

كذلك فإن إلقاءهم الشبهات في ما يرتبط بالقضية الحسينية وتاريخ أهل البيت لن يجد له آذانا صاغية .

إن موسم الأربعين فرصة جديدة لتجديد العهد مع المرجعية الدينية للطائفة وتأكيد على الالتزام بتوجيهاتها، مثلما هو فرصة لتأكيد الالتزام بشعائر الحسين عليه السلام .

نسأل الله سبحانه أن يكتب لكل المؤمنين التوفيق والتأييد وأن يدفع عنهم وعن جميع الناس هذا الوباء والبلاء إنه على كل شيء قدير.

وافـوك (يوم الاربـعين) وليتهم            حـضروك يو الطف اذ تستنصر

وجـدوا سبيلـكم النـجاة وانما            نصبوا لهم جـسر الولاء ليعبروا

ذخـروا ولاك لسـاعة مرهوبة            امـا الحمـيم بـها وامـا الكوثر

وسيعلم الخصمان ان وافوك من            يـرد المعين ومـن يذاد فيصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *