سلسلة كيف تصبح غنيا ثريا ؟ الرزق من الله و التوكل عليه

سلسلة كيف تصبح غنيا ثريا ؟

  الرزق من الله و التوكل عليه

 لقد عرّف الرزق بألفاظ مختلفة و عرّفه الشيخ الطوسي بأنه ما صح الانتفاع به للمرزوق على وجه ليس لأحد منعه أو ما هو بالانتفاع به أولى والدليل على ذلك : أن ما اختص بهذه الصفة سمي رزقا وما لا يكن كذلك لا يسمى رزقا[1]. و ذكر الشيخ المجلسي اختلاف المذاهب العقائدية في شمولية الرزق للحرام و عدمه مع حججهم في ذلك[2].

 

و يجب القطع و اليقين بأنّ الرزق أصالة و أساسا من الله سبحانه و تعالى وحده لا من أحد سواه فهو الرزاق الوهاب الكريم ، و التعامل اليومي على ذلك القطع الذي يجب أيضا أن يكون عمليا لا نظريا و حاضرا لا منسيا ، فلابد من التوكل و الانقطاع إلى الله سبحانه و تعالى و ذلك من أعظم أسباب الرزق واقعا ، و هذه نظرة لها آثارها الحياتية المباشرة بالإنسان ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا)[3] ، و حول هذا المعنى ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: ( إن الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه)[4]. و قال عليه السلام: ( لا تدع طلب الرزق من حله فإنه عون لك على دينك ، واعقل راحلتك وتوكل)[5].

 

فعلى المؤمن بالله أن يتوكل على الله و لا يسئ الظن به وقد رزقه في عوالم كان فيها أكثر عجزا دون حيلة ، و قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق ، إن الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره ، و آتاه رزقه ، ولم يكن له في واحدة منها كسب و لا حيلة: إن الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال الرابعة ، أما أول ذلك فإنه كان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر ولا برد ، ثم أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن أمه يكفيه به و يربيه وينعشه من غير حول به ولا قوة ، ثم فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتى أنهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره وظن الظنون بربه وجحد الحقوق في ماله وقتر على نفسه وعياله مخافة اقتار رزق و سوء يقين بالخلف من الله تبارك وتعالى في العاجل والآجل ، فبئس العبد هذا يا بني)[6].

 

و عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن الضار النافع هو الله عز وجل)[7].

و في هذا روي عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: ( و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)[8]. قال: هو الرجل يقول: لولا فلان لهلكت، و لو لا فلان لأصبت كذا و كذا، و لو لا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه، يرزقه و يدفع عنه.قال: قلت: فيقول: لولا أن الله منّ عليّ بفلان لهلكت؟ قال: نعم، لا بأس بهذا[9].

محمد جواد الدمستاني

[1]– الاقتصاد – الشيخ الطوسي – ص 104
[2]– بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 67 – ص 145
[3]– مستدرك الوسائل – الميرزا النوري – ج 11 – ص 217 ، بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 68 – ص 151 ، جامع أحاديث الشيعة – السيد البروجردي – ج 14 – ص 148 ، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1071 ، نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 7 – ص 300
[4] – الكافي – الشيخ الكليني – ج 2 – ص 65 ، بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 75 – ص 257
[5] – الأمالي – الشيخ المفيد – ص 172 ، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1068 ، الأمالي – الشيخ الطوسي – ص 193
[6] – الخصال – الشيخ الصدوق – ص 122
[7] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 1 – ص 201
[8] – سورة يوصف  آية 106
[9] – البرهان في تفسير القرآن- ج‏3- ص 213 ، بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 9 – ص 106(وفي رواية زرارة ومحمد بن مسلم وحمران عنهما عليهما السلام : إنه شرك النعم . وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إنه شرك لا يبلغ به الكفر)، عدة الداعي – ابن فهد الحلي – ص 89 (نعم لا بأس بهذا ونحوه ) ، بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 5 – ص 148 (نعم لا بأس بهذا ونحوه) ، وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج 15 – ص 215 ( لا بأس بهذا أو نحوه).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *