الرزق من حيث لا يحتسب

سلسلة من كتاب : كيف تصبح غنيا ثريا / الدمستاني

مقدمة / الرزق و السعة

05 الرزق من حيث لا يحتسب

و عد الله سبحانه و تعالى الذي يتقيه بالفرج و الرزق من حيث لا يحتسب ، قال تعالى في سورة الطلاق (ومَنْ يتق اللّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)[1]. و لا يتصور و لا يتوقع.

وعن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي عليه السلام من أتاه الله برزق لم يخط اليه برجله ولم يمد اليه يده ولم يتكلم فيه بلسانه ولم يشد اليه ثيابه ولم يتعرض له كان ممن ذكره الله عز وجل في كتابه ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )[2].

و في المناقب: بلغ عبد الملك ان سيف رسول الله عند زين العابدين فبعث يستوهبه منه ويسأله الحاجة فأبى عليه فكتب إليه عبد الملك يهدده وانه يقطع رزقه من بيت المال . فأجابه عليه السلام : اما بعد فان الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون وقال جل ذكره ( ان الله لا يحب كل خوان كفور ) فانظر أينا أولى بهذه الآية؟[3] .

و ذكر العلامة الطباطبائي في تفسير الآية : (و من يتق الله) و يتورع عن محارمه و لم يتعد حدوده و احترم لشرائعه فعمل بها (يجعل له مخرجا) من مضائق شكلات الحياة فإن شريعته فطرية يهدي بها الله الإنسان إلى ما تستدعيه فطرته و تقضي به حاجته و تضمن سعادته في الدنيا و الآخرة (و يرزقه) من الزوج و المال و كل ما يفتقر إليه في طيب عيشه و زكاة حياته (من حيث لا يحتسب) و لا يتوقع فلا يخف المؤمن أنه إن اتقى الله و احترم حدوده حرم طيب الحياة و ابتلي بضنك المعيشة فإن الرزق مضمون و الله على ما ضمنه قادر[4].

و ذكرت عدد من روايات أهل البيت عليهم السلام حول معنى الرزق من حيث لا يحتسب فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : (أبى الله عز وجل إلا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون)[5].

و عنه عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن عمران ( عليه السلام ) خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله عز وجل ورجع نبيا مرسلا، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (عليه السلام)، وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين[6].

و قال الإمام أبو عبد الله ( عليه السلام ): إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه[7] .

و من دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام  في مكارم الأخلاق طلب ذلك الرزق فيما طلب فقال عليه السلام : اللهم صل على محمد وآله ، واكفني مؤنة الاكتساب وارزقني من غير احتساب ، فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب ولا أحتمل إصر تبعات المكسب ، اللهم فأطلبني بقدرتك ما أطلب ، وأجرني بعزتك مما أرهب ، اللهم صل على محمد وآله ، وصن وجهي باليسار ، ولا تبتذل جاهي بالإقتار ، فأسترزق أهل رزقك ، وأستعطي شرار خلقك فأفتتن بحمد من أعطاني ، وأبتلى بذم من منعني ، وأنت من دونهم ولي الاعطاء والمنع[8].

و يستحب الرجاء في النفس بالرزق من حيث لا يحتسب ، ذكر السيد الحكيم في منهاج الصالحين : يستحب ذكر الله تعالى في الأسواق ، وطلب الخيرة منه ، والدعاء بالمأثور ، ومنه الشهادتان . كما يستحب عند الشراء التكبير ثلاثا ، والدعاء بالمأثور أيضا ، وأن يستدر الرزق بالدعاء ، وأن يرجو في نفسه الرزق من حيث لا يحتسب ، ولا يعتمد على حذقه وكده ولا يطمئن إليهما[9].

[1] – سورة الطلاق ، آية 2، 3

[2] – جامع أحاديث الشيعة – السيد البروجردي – ج 17 – ص 37

[3]– مناقب آل أبي طالب – ابن شهر آشوب – ج 3 – ص 302

[4] – الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي، تفسير الآية (ومَنْ يتق اللّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

[5] – الكافي – الشيخ الكليني – ج 5 – ص 83

[6] – الكافي – الشيخ الكليني – ج 5 – ص 83

[7] – الكافي – الشيخ الكليني – ج 5 – ص 84

[8] – الصحيفة السجادية الكاملة – الإمام زين العابدين عليه السلام ، دعاء مكارم الأخلاق و مرضى الأفعال.

[9] – منهاج الصالحين – السيد محمد سعيد الحكيم – ج 2 – ص 28

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *