الحرص و الرزق

سلسلة من كتاب : كيف تصبح غنيا ثريا / الدمستاني

مقدمة / الرزق و السعة

06 الحرص و الرزق

يظن غالبية الناس أنّ العلاقة طردية بين الحرص و الرزق بمعنى كلما حرص الإنسان ازداد رزقه و اتسعت أمواله و أملاكه و لكن الحقيقة أنّ العلاقة عكسية بينهما و سنذكر في فصلي ما يورث الغنى و ما يورث الفقر عدد من تلك الروايات التي تبيّن أنّ ترك الحرص يزيد في الرزق و إظهار الحرص يورث الفقر . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كراهية كاره[1]. و قال الإمام علي (عليه السلام) : من لم يعط قاعدا لم يعط قائما[2]. و كتب الإمام علي عليه السلام لابن عباس كتابا جاء فيه: أما بعد ، فإنك لست بسابق أجلك ،ولا مرزوق ما ليس لك[3].

و من تعاليمهم عليهم السلام الاعتدال في طلب الرزق و الاتزان و البعد عن الحرص ففي حديث روي عن الإمام الحسن كما روي عن الإمام الحسين عليهما السلام : لا تجاهد الطلب جهاد الغالب ، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم فإن ابتغاء الفضل من السنة ، والإجمال في الطلب من العفة ، وليس العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا ، فإن الرزق مقسوم ، واستعمال الحرص استعمال المآثم[4]. و في البحار عن الإمام الحسين عليه السلام: (يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد الغالب ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم ، فان اتباع الرزق من السنة والاجمال في الطلب من العفة ، وليس العفة بمانعة رزقا)[5].

و عن أبي حمزة الثمالي قال : ذكر عند علي بن الحسين عليه السلام غلاء السعر فقال : وما علي من غلائه ، إن غلا فهو عليه ، وإن رخص فهو عليه[6].

و في الأمالي : قال سيدنا الصادق (عليه السلام) : من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة ، إن دانيال كان في زمن ملك جبار عات ، أخذه فطرحه في جب وطرح معه السباع ، فلم تدن منه ، ولم تجرحه ، فأوحى الله إلى نبي من أنبيائه . أن إئت دانيال بطعام . قال : يا رب ، وأين دانيال ؟ قال : تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فاتبعه فإنه يدلك عليه ، فأتت به الضبع إلى ذلك الجب ، فإذا فيه دانيال ، فادلى إليه الطعام ، فقال دانيال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه ، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ، الحمد الله الذي يجزي بالاحسان إحسانا وبالصبر نجاة[7].

و جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام فقال له : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، علمني  موعظة . فقال (عليه السلام) : (إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق ، فاهتمامك لماذا ؟ وإن كان الرزق مقسوما ، فالحرص لماذا ؟ و إن كان الحساب حقا ، فالجمع لماذا ؟ وإن كان الثواب من الله ، فالكسل لماذا ؟ وإن كان الخلف من الله عز و جل حقا ، فالبخل لماذا ؟ وإن كانت العقوبة من الله عز وجل النار ، فالمعصية لماذا ؟ وإن كان الموت حقا ، فالفرح لماذا ؟ وإن كان العرض على الله عز وجل حقا ، فالمكر لماذا ؟ وإن كان الشيطان عدوا ، فالغفلة لماذا ؟ وإن كان الممر على الصراط حقا ، فالعجب لماذا ؟ وإن كان كل شئ بقضاء وقدر ، فالحزن لماذا ؟ وإن كانت الدنيا فانية ، فالطمأنينة إليها لماذا ؟)[8]. و هذا هو الزهد الأعظم.

و قال الإمام علي (عليه السلام) : (من زهد في الدنيا لم تفته ، من رغب فيها أتعبته وأشقته)[9].

و قال (عليه السلام) : إن زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه مما قسم الله عز وجل له فيها وإن زهد ، وإن حرص الحريص على عاجل زهرة [الحياة] الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص ، فالمغبون من حرم حظه من الآخرة[10].

[1] –   وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج 15 – ص 202، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1068 ،  البحار : 77 / 68 / 7 .

[2] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1069 ، الإرشاد : 1 / 303

[3] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1069 ، تحف العقول : 361

[4] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1070 ، مستدرك الوسائل – الميرزا النوري – ج 13 – ص 35 (جالب المأثم) ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) – لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) – ص 918 (واستعمال الحرص طالب المأثم)

[5] – بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 100 – ص 27

[6]– وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج 17 – ص 57

[7] – الأمالي – الشيخ الطوسي – ص 300

[8] –  من لا يحضره الفقيه – الشيخ الصدوق – ج 4 – ص 393 ، الأمالي – الشيخ الصدوق – ص 56

[9] –  عيون الحكم والمواعظ – علي بن محمد الليثي الواسطي – ص 456 ، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1175

[10] –  الكافي – الشيخ الكليني – ج 2 – ص 129

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *