الاجمال في الطلب و الاقتصار على الحلال

سلسلة من كتاب : كيف تصبح غنيا ثريا / الدمستاني

مقدمة / الرزق و السعة /

03 الاجمال في الطلب و الاقتصار على الحلال

الرزق ميسور للعباد و لكنهم يتخبطون في الحصول عليه ، و القلة القليلة منهم من يطلب الرزق من حله مراعيا التقوى في طلبه مبتعدا عن الكسب الحرام و محتاطا في الشبهات ، و كثير من الناس لا يبالي من أين جاء الرزق و المال و بعضهم لا يتوقف عند الشبهات حيث يغريه المال في تجاوز الحدود أو التسامح معها ، و مع هذا فإنّ الرزق مقسوم لصاحبه ، و قد ذكر رسول الله هذا المعنى فعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : ألا و إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، و لا يحمل أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه بغير حله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته[1].

و روي عن الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجة الوداع : ألا إن الروح الأمين … و أجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله عز وجل وصبر أتاه الله برزقه من حله ومن هتك حجاب الستر و عجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة[2].

و يقسّم الرزق بقسمين من ناحية الحلية و الحرمة ، فالرزق مقسوم و ليسع الإنسان للظفر به من حله و يتجنب أن يحصل عليه بالحرام ، و عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وأعلموا أن الرزق رزقان : فرزق تطلبونه ، ورزق يطلبكم ، فاطلبوا أرزاقكم من حلال ، فإنكم آكلوها حلالا إن طلبتموها من وجوهها ، وإن لم تطلبوها من وجوهها أكلتموها حراما ، وهي أرزاقكم لابد لكم من أكلها[3].

و قد أمر الله سبحانه و تعالى عبيده و خلقه بالأكل الحلال الطيب ، قال تعالى : (يا ايها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا)[4] ، و قال سبحانه و تعالى : (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله)[5] ، و هو الرزاق الكريم : ( و الله يرزق من يشاء بغير حساب)[6]، و قد وعد من يتقيه بالرزق من حيث لا يحتسب ، فقال سبحانه : (و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب)[7].

و روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس إن الرزق مقسوم لن يعدو امرؤ ما قسم له فأجملوا في الطلب : وإن العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له ، فبادروا قبل نفاذ الأجل ، والأعمال محصية[8] .

و قال أمير المؤمنين في وصيته لابنه الإمام الحسن عليهما السلام : فخفض في الطلب ، و أجمل في المكتسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ، وليس كل طالب بناج ، وكل مجمل بمحتاج[9].  و قال عليه السلام : خذ من الدنيا ما أتاك وتول عما تولى عنك فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب[10].

و قال الإمام ابو عبد الله عليه السلام : لو كان العبد في جحر لأتاه الله برزقه فأجملوا في الطلب[11].

و عنه ( عليه السلام ) : لا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه ، واطلب فإنه يأتيك ما قسم لك[12].

و قد يقوم العبد بكثير من الحيّل دون نتائج كثيرة في الرزق المراد و قد يأتيه رزقه الكثير مع قلة حيلته و لذا قال أمير المؤمنين عليه السلام : كم من متعب نفسه مقتر عليه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير[13].

و قال عليه السلام : اعلموا أن عبدا وإن ضعفت حيلته ، ووهنت مكيدته إنه لن ينقص مما قدر الله له ، وإن قوي عبد في شدة الحيلة وقوة المكيدة أنه لن يزداد على ما قدر الله له[14].

فهذا حال الدنيا لا ينال كثيرا مما فيها بالحيّل ، قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام : إن الله تعالى وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء و يعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة[15].

و الرزق مضمون لمن طلبه كما عن أمير المرمنين عليه السلام : اطلبوا الرزق فإنه مضمون لطالبه[16].

و قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء في طلب الحلال)[17]. و روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال[18].

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة[19].

و عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال[20].

وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : من أكل من كد يده نظر الله إليه بالرحمة ثم لا يعذبه أبدا[21].

و قال الفضل بن أبي قرة : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو يعمل في حائط له فقلنا : جعلنا الله فداك دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان ، قال : لا، دعوني فإني أشتهي أن يراني الله عز وجل أعمل بيدي ، وأطلب الحلال في أذى نفسي[22].

[1] –  ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1069 ، الكافي : 2 / 74 / 2 .

[2] –  موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) – الشيخ هادي النجفي – ج 4 – ص 184 ، وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج 17 – ص 44  ،  الكافي : 5 / 80 ح 1 .

[3] – الأمالي – الشيخ الصدوق – ص 369

[4] – سورة البقرة ، آية 168

[5] –  سورة النحل ، آية 114

[6] –  سورة البقرة – آية 212 ، سورة النور – آية 38

[7] –  سورة الطلاق، آية 2،3

[8] –  بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 100 – ص 26 ، مستدرك الوسائل – الميرزا النوري – ج 13 – ص 29

[9] –  نهج البلاغة : الحكمة 396 ، والكتاب 72 .

[10] –  نهج البلاغة ، الكتاب 31 ، و من وصية له للإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) .

[11] –  موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) – الشيخ هادي النجفي – ج 4 – ص 184 ، الكافي : 5 / 81 ح 4 ، كتاب التمحيص – محمد بن همام الإسكافي – ص 53 ( في جحر )

[12]– ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 1 – ص 324

[13] –  موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) – الشيخ هادي النجفي – ج 4 – ص 185، الكافي : 5 / 81 ح 6 .

[14] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1068

[15] –  موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) – الشيخ هادي النجفي – ج 4 – ص 185، الكافي : 5 / 82 ح 10 ، وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج 17 – ص 48

[16] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1068 ، الإرشاد : 1 / 303 .

[17]–  ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1074

[18] –  موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) – الشيخ هادي النجفي – ج 4 – ص182

[19] – جامع أحاديث الشيعة – السيد البروجردي – ج 17 – ص 14 ، البحار 9 ج 103

[20] –  كنز العمال : 9215 ، 9200 .، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1074

[21] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1074، جامع الأخبار ، ص 390

[22] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1075

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *