استبطاء الرزق

سلسلة من كتاب : كيف تصبح غنيا ثريا / الدمستاني

مقدمة / الرزق و السعة  

  09 استبطاء الرزق

ورد في عدد من الروايات مسألة استبطاء الرزق و معالجتها ، هذا الاستبطاء الذي يشغل فكر طوائف من الخلق يعتبر فكرا أوليا قاصرا ، و الحقيقة أنّ نعم الله سبحانه و تعالى لا تحصى من أرزاق ضرورية للعباد قد منّ الله بها عليهم في مختلف مراحل تكوينهم ، و أنعم عليهم بضروريات الحياة التي لا يمكن أن يعيش بدونها الإنسان و الكائنات الحية عامة من هواء و ماء و أشعة و غيرها مما لا يحصى و لا تقوم حياة بدونها مما يدركه الإنسان أو لا يدرك ، و ورد في الروايات الحذر من استبطاء الله في رزقه أو اتهامه في قضائه فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يقول الله سبحانه وتعالى : ليحذر عبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا[1].

و قال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : (ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه)[2].

و قال الراوي سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : كان في الكنز الذي قال الله عز وجل : ( وكان تحته كنز لهما )[3]  كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها ، و ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهم الله في قضائه ولا يستبطئه في رزقه)[4].

كما وردت أخبار في حالة استبطاء الرزق تدعو للاكثار من الاستغفار و التكبير ، فيدل على أنّ الاستغفار و التكبير يعجّل بالأرزاق ، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : ( من أنعم الله عز وجل عليه نعمة فليحمد الله تعالى ، ومن استبطأ [ عليه ] الرزق فليستغفر الله)[5].

و من وصايا أمير المؤمنين عليه السلام لكميل : (إذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر الله يوسع عليك فيها)[6].

و عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من استبطأ الرزق فليكثر من التكبير ، ومن كثر همه وغمه فليكثر من الاستغفار)[7].

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ما سد الله عز وجل على مؤمن باب رزق إلا فتح الله له ما هو خير منه)[8].

و ذكرت عدد من الروايات أنّ الرزق مقسوم للانسان بالحلال و لكنه قد يحرف نفسه فيأخذه حراما و لو أنّه صبر و اتقى لأكله حلالا ، قال نالإمام الباقر ( عليه السلام ) : ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقها حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت من الحرام شيئا قاصها به من الحلال الذي فرض الله لها و عند الله سواهما فضل كبير[9].

و حديث الإمام أمير المؤمنين عليه السلام  توضح المعنى فقد دخل ( عليه السلام ) المسجد وقال لرجل : أمسك علي بغلتي ، فخلع لجامها وذهب به ، فخرج علي ( عليه السلام ) بعد ما قضى صلاته وبيده درهمان ليدفعهما إليه مكافأة له ، فوجد البغلة عطلا ، فدفع إلى أحد غلمانه الدرهمين ليشتري بهما لجاما ، فصادف الغلام اللجام المسروق في السوق ، قد باعه الرجل بدرهمين ، فأخذه بالدرهمين وعاد إلى مولاه ، فقال علي ( عليه السلام ) : ( إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ، ولا يزداد على ما قدر له)[10].

و قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : (ما من عبد استحيا من الحلال إلا ابتلاه الله بالحرام)[11].

و على العبد بالصبر فعن الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله – في حديث المناهي – قال : من لم يرض بما قسمه الله له الرزق و بث شكواه ولم يصبر و لم يحتسب ، لم ترفع له حسنة ، ويلقى الله وهو عليه غضبان إلا أن يتوب[12].

[1] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1072 ، البحار : 78 / 319 / 3 و 81 / 195 / 52 .

[2] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1072 ، البحار : 78 / 319 / 3 و 81 / 195 / 52 .

[3] –  سورة الكهف ، آية 82

[4] –  الكافي – الشيخ الكليني – ج 2 – ص 59، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1072

[5] –  ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1072

[6] –  ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1072

[7] –  ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1072

[8] –  من لا يحضره الفقيه – الشيخ الصدوق – ج 3 – ص 166

[9] – ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1076 ، البحار : 5 / 147 / 6

[10] –  ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1076

[11] –  ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 – ص 1076

[12] – الأمالي – الشيخ الصدوق – ص 514 ،  من لا يحضره الفقيه – الشيخ الصدوق – ج 4 – ص 13، مكارم الأخلاق – الشيخ الطبرسي – ص 429 ، وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج 17 – ص 46

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *