ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ العالم الإسلامي بعيد الفطر المبارك ويقول:

  • بإمكان الجاليات الإسلامية في الغرب أن تلعب دورا حيويا بنشر المحبة والسلام من خلال العيد

  • يؤكد على ديمومة ما تعلمناه في هذا الشهر من أعمال الخير وأفعاله ويحث المسلمين على التزاور و التصالح والتسامح

29 رمضان 1440هـ

إن العيد فرصة طيبة لإظهار البهجة والسرور وتبادل التهاني بين المسلمين بهذه المناسبة الكريمة والشكر لله على ما وفقهم فيه لصيام شهر رمضان الذي طهر نفوسهم وزكاها وقوى إرادتها على الطاعة وأعمال الخير، والمأمول منهم هو الاستمرار على ما تعلموه في هذا الشهر الكريم من تلاوة القرآن وذكر الله والارتباط به سبحانه وتعالى، ولذا وجدنا أن من أوليات السنن التي سنها الإسلام في يوم العيد هي الصلاة التي تذكّرهم بالمبادئ والقيام التي تعلموها ليشعروا من خلالها بوحدتهم وقوتهم وأنهم ملتزمون بأوامره سبحانه ومبتعدون عن زواجره ونواهيه.

إلى جانب هذا، فالعيد يذكرهم بالمحتاجين من خلال زكاة الفطرة المخصصة لهم وللفقراء والمساكين وخصوصا أولئك الأرامل واليتامى الذين أفرزتهم الكوارث والحروب، وياحبذا أن يكون ذلك من خلال مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التي أنشأت لهذا الغرض النبيل ووضع هذه الزكاة في الصناديق التي خصصت لها.

كما لا ننسى بان يوم العيد هو يوم التزاور وتبادل التهاني وتصفية النفوس من البغضاء والشحناء والتسامح والإقبال على الآخرين بمحبة وود وصولا إلى مجتمع مثالي متحاب متماسك ومترابط، وعلى هذا حث الأئمة الأطهار(ع) أصحابهم، ومن ذلك قول الإمام الصادق (ع) لأبي خديجة: ( كم بينك وبين البصرة؟) قال (في الماء خمس إذا طابت الريح وعلى الظهر ثمان ) فقال (ع): (ما أقرب هذا! تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضا فإنه لا بد يوم القيامة يأتي كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه). وزيارة الإخوان في الله توجب الثواب العظيم كما قال أيضاً (ع): ( من زار أخاه في الله عز وجل قال الله عز وجل : إياي زرت وثوابك عليّ ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة).

ومن أهم ما يكسبه المؤمن من زيارة إخوانه تكفير السيئات والأمن من العذاب ورفعة الدرجات، حتى قال الإمام الباقر(ع): (أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا وتصافيا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ثم باهى بهما الملائكة فيقول انظروا إلى عبديّٓ تزاورا وتحابا فيّ، حقُ علي ألا أعذبهما بالنار فإذا انصرف شيعته ملائكة عدد نفسه وخطاه وكلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب وإن كان المزور يعرف من حق الزائر ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره).

فعلينا الاستمرار على هذا النهج الذي تعودناه من تفقد بعضنا البعض الآخر والمحافظة على أداء الصلاة لوقتها لأنها عمود الدين وميزان الأعمال ومرضاة الرب ومنهاج الأنبياء وسبب الرحمة وقرة عين النبي (ص) لتكون هذه وغيرها سنّة لنا في بقية أيام السنة ثم لا نفرط فيها حتى لا نكون مصداقا لقوله تعالى: ((ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)).

كما وأؤكد على الشباب الذين تعلموا الكثير من الفعاليات في هذا الشهر أن يقوموا باستثمار الوقت وتخصيص وقت للمناجاة والاستغفار والارتباط الوثيق بالقرآن الكريم وارتياد المساجد وضرورة الارتباط السلوكي والاجتماعي وحسن المعاملة مع الآخرين، وعلينا التسابق إلى فعل الخيرات لقول الإمام الحسين (ع): (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته ورضوانه فسبق فيه قوم فازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون).

ونذكر هنا أن الجاليات المسلمة في الغرب تستطيع أن تلعب دورا حيويا في تعريف المجتمعات الغربية برسالة المحبة والسلام التي دعا إليها القرآن بقوله تعالى ((والله يدعو إلى دار السلام)) و(السلام) أحد أسمائه سبحانه وتعالى والالتزام بهذا النهج يكشف الصورة الزائفة التي تحاول التيارات التكفيرية إظهارها عن الإسلام.

هذا و علينا الحذر من الافتتان بما يبث في وسائل الإعلام المغرضة والقنوات الخبيثة لإفساد أخلاقنا وهدم بيوتنا ومحاربة الفضيلة وإشاعة الفاحشة وتمزيق الأسرة إلى غير ذلك من الغايات الدنيئة.

اللهم أدخلنا في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأخرجنا من كل شر أخرجت منه محمدا وآل محمد صلواتك عليهم أجمعين وكل عام وأنتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *