ممثل المرجعية العليا في اوربا السيد الكشميري يعزي العالم الاسلامي بشهادة بطل الاسلام والمسلمين وامام المتقين علي بن ابي طالب (ع)

 ويقول:
• رغم مرور 14 قرنا على شهادته (ع) فالعالم بمختلف طوائفه ودياناته يقدسه ويبجله لانه رمز للعدل والانصاف بعد رسول الله (ص)
• لو ان المسلمين ساروا على نهجه وسيرته لكانوا اليوم سادة العالم

19 رمضان 1441هـ


جاء حديثه هذا بمناسبة ذكرى شهادة الامام علي بن ابي طالب (ع) التي تصادف الجمعة 21 رمضان الموافق 5 ايار 2020م قائلا :
لقد اتشحت مراكز المسلمين ومؤسساتهم السواد بهذه المناسبة الحزينة التي مضى على حدوثها اكثر من 1400 سنة، لان عليا (ع) كان القمة لكل الفضائل والكمالات وورث مناقب النبوة ومواهب الرسالة وبلاغة الوحي وصراحة الايمان وبسالة المجاهدين، وكيف لا يكون ذلك وقد تربى وتغذى في حجر النبي (ص)، ورضع من ثدي الايمان والاخلاص لله سبحانه وتعالى، فكانت تربيته شاملة جسديا وخلقيا وفكريا حتى صار هو ورسول الله (ص) كانهما شخص واحد في جسدين.

وتقلد (ع) الامامة والخلافة الالهيتين والمجتمع الاسلامي انذك في اوج مفارقاته وانحنائاته الفكرية والعقائدية وهو بعد لم يخرج عن ربقة الجاهلية والعبودية لغير الله تعالى، فتسنم علي (ع) مظاهر الخلافة التي زينها بعدله وحسن ادارته وتصرفه من اجل نصرة الحق والمظلوم، وخذلان الباطل وقهر الظلم.

وسار علي (ع) في خلافته وفي سياسته – رغم كل تناقضات المجتمع انذاك – وفقا لما يحمله من اخلاق الهية ونبوية، فما قارف ان يستأثر لنفسه، ولا حاول تفريق شمل الامة، ولا اثارة العصبية بينها، ولم يراقب فرصة في استخدام المال واطماع الاخرين لمصلحته الشخصية ولا….

لقد كان امير المؤمنين ولا يزال حتى قيام الساعة المثل الاعلى في كل شيء، في اخلاقه، وفي علمه وفي نهجه وعبادته وحروبه وسلمه، في حكمه وقضائه، وفي اقواله، بل وفي جميع افعاله وتصرفاته … ولهذا اجمع جميع الناس على اجلاله واكرامه وحبه واعظامه، حتى اعداؤه ما استطاعوا ان يجحدوا مناقبه التي ظهرت من هنا وهناك، فبرزت على السنتهم في اقوالهم وكتاباتهم ومؤلفاتهم، فانظرها في كتب جمهور المسلمين منها :

كتاب (خصائص امير المؤمنين) للنسائي، و(كنزل العمال) و(تاريخ دمشق) و(ينابيع المودة) وغيرها. يقول أحمد بن حنبل (ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (ص) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب (ع)).

مضاف الى هذا ما صرح به اعدائه ومناوؤه من مسلمين وغيرهم، فذاك معاوية بن ابي سفيان الذي يعد من الد اعداء امير المؤمنين (ع) وممن اسس سب الامام (ع) وشتمه على المنابر سبعين عاما ، يسأل احد محبي الامام (ع) ويطلب منه ان يصف له عليا (ع) ، فوصف عدل علي (ع) وانصافه مع الرعية ، حتى بكى معاوية وجرت دموعه على خديه وقال: هكذا كان ابو الحسن، رحمك الله يا ابا الحسن، وانظر ما قاله عدوه الاخر عمر بن العاص في قصيدته البائية المسماة بالجلجلية والتي يمدح بها امير المؤمنين عليه (ع) ويذم بها معاوية ، وهذه بعض ابياتها :

معاوية الحال لا تجهل * وعن سبل الحق لا تعدل
ولما عصيت إمام الهدى * وفي جيشه كل مستفحل
فبي حاربوا سيد الأوصياء * بقولي: دم طل من نعثل
خلعت الخلافة من حيدر * كخلع النعال من الأرجل
وألبستها فيك بعد الأياس * كلبس الخواتيم بالأنمل
ورقيتك المنبر المشمخر * بلا حد سيف ولا منصل
وإنا وما كان من فعلنا * لفي النار في الدرك الأسفل
وإن عليا غدا خصمنا * ويعتز بالله والمرسل
يحاسبنا عن أمور جرت * ونحن عن الحق في معزل
فما عذرنا يوما كشف الغطا؟ * لك الويل منه غدا ثم لي
إلا يا بن هند أبعت الجنان * بعهد عهدت ولم توف لي

الى غير ذلك مما لا يعد حصره من اقوال.

واما ما صرح به غير المسلمين بالسنتهم ومؤلفاتهم فمما لا يسع المجال لذكره، فراجع في هذا الشأن كتاب (الملحمة الغديرية) للكاتب المسيحي بولس سلامة، و(صوت العدالة الاجتماعية) لجورج جرداق، وغيرهم من المسيحيين والغربيين والمستشرقين كالكاتب الانجليزي كارليل وغيرهم، عندها تتجلى لنا عظمة هذا الامام ومقامه السامي، هذا في الدنيا.

واما في الاخرة فهو (قسيم الجنة والنار)، والساقي على حوض الكوثر مع ابن عمه النبي المختار (ص). وهذه سيرته العطرة مثالا رائعا لمن احب السعادة الدنيوية والاخروية.

فعلي (ع) هو المثل الاعلى والقدوة الصالحة لمن اقتدى وبه اهتدى، ولو ان المسلمين ساروا على نهجه واقتدوا بسيرته لسادوا العالم، ومن المؤسف والمحزن ان البعض في هذا اليوم منهم وممن يُحسب على خطه ومدرسته قد خرج عن منهجه وطريقته (ع) وباع اخرته بدنياه ودنيا غيره، فخسر بذلك الدنيا والاخرة وذلك هو الخسران المبين ((ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمان به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين)).

نسال المولى سبحانه وتعالى ان يمن علينا بالاقتداء والاهتداء بسيرته وان لا يحرمنا شفاعته يوم القيامة ، وان يدفع عن الجميع كل بلاء ومكروه خصوصا هذا الوباء الذي ظهر مؤخرا الذي حرمنا بعض اجواء شهر رمضان الروحانية.

هذا ونقدم عزاءنا الى ولي الله الاعظم والى عموم المسلمين والمؤمنين والمؤمنات بشهادة مولانا امير المؤمنين الذي بكاه رسول الله (ص) قائلا (يا علي ابكى لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلى لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربه على قرنك فخضب منها لحيتك. قال أمير المؤمنين (ع): فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامه من ديني؟ فقال: (ص) في سلامه من دينك).

رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله (ص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *